اسماعيل بن محمد القونوي

316

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ظهر ضعف ما قيل لا يخفى أن استدلال المعتزلة لا يخلو عن قوة ومنشأ هذا القول الذهول عن هذا التحقيق الذي هو من أنوار التوفيق فإن استدلالهم بناء على أن أو للترديد في النفي وهذا خلاف الأصل فيها كما عرفت بل هي لنفي الترديد ولزوم التكرار في قوله : أَوْ كَسَبَتْ [ الأنعام : 158 ] ح لا يكون قرينة على العدول عن الأصل لما عرفت دفعه بوجوه شتى والقائل بهذا من أهل السنة والتعبير بالقول لا يخلو عن خدشة ثم إن المص لم يراع الترتيب في البحث إذ جواب الأول تسليم ما ذكره الزمخشري من أن أو للترديد في النفي والجواب الثاني منع لذلك والمنع بعد التسليم يأبى عنه الذوق السليم وإن جوزه بعض أرباب التعليم فالأولى المنع أولا بأن يقال لا نسلم كون أو للترديد في النفي سلمنا ذلك لكن لا نسلم ما ذكره من أن هذه الآية دليل على عدم اعتبار الإيمان الخالي عن العمل مطلقا لم لا يجوز أن يكون ذلك مختصا بهذا الحين مع إسقاط قوله وللمعتبر الخ لما فيه من الخلل فتأمل . قوله : ( على اشتراط النفع بأحد الأمرين ) وفي هذا الكلام إيجاز الحذف بأكثر من جملة إذ المراد أن لفظة أو محمول على نفي الترديد في النفي فيفيد ذلك أي نفي الترديد بمنطوقه اشتراط عدم النفع بعدم الأمرين معا وبمفهومه يقيد اشتراط النفع بأحد الأمرين مع أن الكلام مسوق لبيان عدم النفع بعدم الأمرين معا لأنه فهم منه أن النفع بأحد الأمرين إذ نقيض السلب الكلي الإيجاب الجزئي . قوله : ( على معنى لا ينفع نفسها خلت عنهما إيمانها ) أي إذا حمل الكلام على نفي الترديد يكون المعنى لا ينفع نفسا خلت عنهما إيمانها الحادث فلا يصح الترديد في النفي لخلو النفس عنهما معا فلا يقال لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا على وجه « 1 » الترديد في النفي فلا جرم أنه لنفي الترديد فيفيد عموم النفي كما هو الأصل فيها . قوله : ( والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا ) جواب ثالث « 2 » عن شبهة المعتزلة فح لا يتوجه النفي إليه فيكون أو بمعنى الواو كما أشار إليه بقوله وإن كسبت فيه خيرا فيندفع بهذا التوجيه أيضا إشكال المعتزلة واستدلالهم بهذه الآية أخر هذا الوجه لاحتياجه إلى الحمل على معنى الواو وهو خلاف الأصل والمتبادر مع فوات النكتة والمبالغة المذكورة في الوجهين الأولين وأشار المص إلى أن المراد وإن كسبت خيرا بأن الوصلية ليعلم أن عدم النفع في انتفاء كسب الخير أولى وأحرى ولهذا اعتبر أن الوصلية في حاصل المعنى وإن لم يكن مذكورا في النظم الكريم إذ كون نقيض كسب الخير أولى بالحكم وقرينة قوية على اعتبار أن الوصلية فظهر ضعف جعل إن مصدرية وأجيب أيضا عن شبهة الخصم بأن الآية من قبيل اللف التقديري أي لا

--> ( 1 ) إذ لا وجه للترديد في النفي إذا انتفى الأمران معا . ( 2 ) فيه أيضا منع ما سلمه أولا فإن الجوابين مبنيان على تسليم كون كسبت معطوفا على آمنت وهذا الجواب الثالث منع لذلك العطف واختياره المنع بعد التسليم يعرف وجهه بالتأمل بقلب سليم .